هل
وصل ماركو بولو إلى الصين حقاً؟
بقي
هذا السؤال غير قابل للطرح زهاء أكثر من سبعة قرون، ولكن يبدو إن المعارف التي
استقدمها هذا المغامر الإيطالي من جولته الآسيوية بعد إطلاعه على ما كانت عليه
آسيا من تطور علمي وثقافي، باتت تثير حفيظة عدد من الباحثين الأوروبيين المعاصرين،
فنراهم وقد بدأ لسان حالهم يقول: أيُعقل أن تدين أوروبا بتطورها الحضاري الراهن
لقبائل التتار والمغول القاطنة في أصقاع آسيا الشرقية والوسطى؟
نجد أن البحث الذي
تولّته المؤرخة
البريطانية فرنسيس وود[1]،
والذي شككت فيه بأصل الرحلة والقول بأن الرحلة برمّتها هي من نسج خيال بحّار استقى
معلوماته من المواخير والخانات التي ارتادها بصحبة أبيه وعمه في سوريا والأناضول، وصولاً
إلى نقض كل ما هو معروف من أخبار نقلها ماركو بولو عن رحلته هذه وما تضمّنته تلك
الأخبار من ملاحظات عمّا تختزنه بلاد شرقي آسيا ووسطها من معارف وعلوم أسهمت في
تحفيز عملية نقلها من شرقي آسيا إلى وسط أوروبا وغربيها، نجد أن بحثاً كهذا يندرج
تحت عنوان الجهود المبذولة على مختلف مستويات الفكر الغربي للإدّعاء بأن أوروبا
تتطور تلقائياً من ذاتها وليست بحاجة لمحفّزات ومحرضات خارجية، عكس ما هي عليه
بقية مناطق ومجتمعات العالم الأخرى. التي يشيع الفكر الغربي بأن عليها أن تتلقّى
"صدمة الحضارة" حتى تتمكّن من السير في الطريق الغربي للتطوّر، وإلاّ
فأن قدرها هو أن تبقى في دائرة التخلّف.
وعلى الرغم من أن هذا
البحث تعرّض للكثير من النّقد من لدن باحثين ومؤرخين غربيين اتهموا الباحثة
بالتنكّر لحقائق تاريخية ثابتة، وذهب بعض المنتقدين إلى اعتبار أن البحث يندرج تحت
عنوان "خالف تعرف"، وأن الباحثة شاءت من ورائه تحصيل شهرة لها مضحية
بمصداقيتها العلمية، وضاربة بعرض الحائط للحقائق التاريخية. ولكن رغماً عن كل تلك
الانتقادات، فقد حظي باهتمام كبير في مراكز الأبحاث وأصبح جزءاً من المقررات
التعليمية في الجامعات حول تلك الفترة التاريخية. أي أن كل ذكرٍ لرحلة ماركو بولو
الآسيوية ولنتائجها، تستوجب التوقف عند ملاحظات فرنسيس وود حول هذه الرحلة
والتشكيك بها.
ما
الذي جاءت به وود في كتابها هذا؟ وعلى ماذا اعتمدت في تأييد فرضياتها وما توصلت
إليه من استنتاجات؟
تدّعي
هذه الكاتبة إن ماركو بولو لم يصل الصين على الإطلاق وهو لو أنه وصلها حقاً لما
غاب عنه الحديث عن عادة اجتماعية كانت سائدة في الصين قوامها أن يعمد الأهل إلى
ربط قدم البنت لمنعها من النمو! وكذلك لما غاب عنه الحديث عن سور الصين الذي تدّعي
إن المعلومات الدقيقة التي دوّنها ووصف بها شوارع ومباني بعض المدن وكذلك العادات
والتقاليد وشكل الحكم والإدارة، قد يكون استقاها من التجار والمسافرين من تلك
البلاد إلى أحد موانئ البحر الأسود حيث كانت لبلاد ماركو بولو (البندقية) أكثر من مستوطنة
وموقع عليه.
قبل
مناقشة الكاتبة في هاتين الحجتين وصولاً إلى دحض استنتاجاتها، نجد لزاماً أن نضع
القارئ أمام بضعة حقائق حول ماركو بولو والبندقية مسقط رأسه ورحلته إلى آسيا التي
لا نجد أي مسوّغ لإنكارها.
كانت
البندقية عام 1271، وهو عام بداية رحلة ماركو بولو، كما هي في أيامنا هذه تطفو على
سطح مياه الادرياتيكي الذي يخترق بعض أحيائها ويشكل ما بين القلاع والأسوار بضع
بحيرات ترسو على أرصفتها مراكب صيد صغيرة وللبندقية ميناء كبير إن لم نقل أنها
بكليتها ميناء رحباً لأوروبا بأسرها، وإلى حد كبير اعتبارها أسطولاً من السفن
المتراصة بعضها إلى بعض ومشدودة الوثاق إلى اليابسة.
لم تكن الطبيعة وحدها
هي التي منحت البندقية عظمتها، فقد تمكن البنادقة طوال السنوات الأولى من تاريخهم،
من وضع أباطرة القسطنطينية في الشرق تحت حمايتهم، وربطوا البابا وأباطرة روما في
الغرب بمجموعة من المصالح الحيوية فجعلت من البابوات والأباطرة بحاجة لها لقضاء
هذه المصالح. فحققوا استقلالهم عن المنازعات الكنسية وتفرّغوا لتجارتهم ما وراء
البحار بعيداً عن الصراعات ما بين الإقطاعيين والأمراء والملوك في مرحلة هي من أدهى
مراحل الصراع الداخلي في أوروبا وأكثرها مرارة.
استطاعت البندقية، حتى
ذلك التاريخ، إن تجمع في مينائها جميع الطرق التجارية البحرية التي كان باستطاعة
السفن الشراعية أن تمخر عبابها، والطرق البرية التي باستطاعة القوافل سلوكها،
ففيها كان يرسو التجار الذين يحملون الأنسجة الحريرية، والتوابل والطيوب،
والكافور، والعاج، واللؤلؤ، والعطور، والطنافس، من الموانئ الواقعة في شرقي البحر
الأبيض ومن البلاد الحارة الممتدة إلى الشرق منها. فسواء أتوا عن طريق مصر مقلعين
في نهر النيل، أو مترنّحين على ظهور الجمال إلى الإسكندرية، وسواء سلكوا الطرق
التجارية عبر بلاد فارس الغنية وصحراء بلاد الشام إلى إنطاكية أو طرابلس الشام،
وسواء ساقوا قوافلهم الطويلة سوقا"ً متثاقلاً عبر هضاب آسيا الوسطى وسهولها
جنوب بحر قزوين إلى البحر الأسود، سواء هذا أو ذاك أو تلك: فان البندقية هي مقصدهم
وفيها التلاقي، فإليها ترد أسلاب الشرق كأنما يجذبها مغناطيس[2].
في هذه الأجواء، وُلد ماركو بولو في البندقية
حوالى عام 1254. وعندما بدأ يبصر حوله كان أبوه نيكولو قد شرع مع عمه في رحلة
تجارية باتجاه آسيا أوصلتهما بعد طول عناء وشقاء إلى بخارى حيث التقيا هناك بوفد
مرسل من خان مملكة فارس إلى قبلاي خان عظيم التتر الذي يحكم بلاد الصين النائية
والذي يدين له جميع ملوك التتر بالطاعة. وقد أعجب رئيس الوفد بذكاء الأخوين بولو
ودعاهما لمرافقته في رحلته إلى الصين لمقابلة الخان العظيم، فوافقا على تلبية
دعوته وسارا بصحبة الوفد التتري في قلب آسيا حتى بلغا حضرة قبلاي خان. وكانا بذلك
أوّل لاتينيين يدخلان البلاد، على حد ما ذكر ماركو بولو فيما بعد، الذي قال أيضاً
أن الخان أحسن وفادتهما وقدرهما تقديراً عظيماً. وبما أنهما كانا يوفقان بإجابته
بشكل مناسب ومشوّق عن أسئلته حول القسم الغربي من العالم وعن أمور ممالك وملوك
أوروبا وأمرائها وعن أحوال الكنيسة وعبادات الديانة المسيحية وعقائدها، مما دفعه
إلى تكريمهما تكريماً عظيماً وأحاطهما بكل حفاوة وتقدير طوال فترة مكوثهما بضيافته
التي قاربت العام. وعندما هما بالاستئذان للعودة إلى وطنهما، حمّلهما رسالة منه
إلى البابا يطلب فيها منه، على ما ذكر ماركو بولو، إرساله مائة من اللاهوتيين إليه
وكمية من الزيت المقدس يؤخذ من السراج الذي يضيء "ضريح" السيد المسيح
(ع) في القدس.
وقد استغرقت رحلة والد
ماركو بولو وعمه منذ إن غادرا البندقية حتى عادا إليها زهاء ستة عشر عاماً، ولدى
عودتهما وجدا ماركو الذي كان ما زال جنيناً، صبياً يافعاً قد أينع واكتمل نموه.
كان ماركو بولو ذا
عينين براقتين تنظران في كل ناحية وتلتقطان كل صورة، وكان قوي الملاحظة هادئ
التفكير، شأن الرجال الكبار
المتمرسين بأمور الحياة وتقلبات الأحوال. كان متوقد الذكاء ضامر الجسم تستبد به
روح المغامرة رغبة في إشباع نهمه للمعرفة والإطلاع على أحوال البلاد البعيدة
وتقاليدها الغريبة. يشغف شغفاً عظيماً بقصص البطولة والفروسية ويتقصى أخبار التتر بشكل
خاص بعد أن سمع أن سطوتهم بلغت أصقاع الشرق والغرب. وكانت الرغبة بسماع أخبار
التتر قد نمت معه منذ أن بدأ يعي أن أباه وعمه دخلا بلاد التتر وان أخبارهما قد
انقطعت منذ سنوات.
عندما وصل نيكولو بولو
وأخوه مافيو إلى عكا في آذار عام 1269، علما أن البابا كان قد مات منذ عام، ولم
يتم انتخاب خلفاً له بعد. ومعنى هذا أنهما سينتظران وقتاً طويلاً قبل أن يتسنّى
لهما إنجاز ما وعدا به خان التتر العظيم. فقد عزما على انتظار ذلك في البندقية.
ولما طال بهما الانتظار حيث مكثا في البندقية لعامين كاملين ينتظران انتخاب بابا
جديد ليقدما إليه رسائل الخان، خشيا أن يظن قبلاي خان بهما الظنون ويتهمهما بالغشّ
والتحايل، عزما على الرجوع إلى الشرق وقد قررا اصطحاب ماركو معهما، فأبحر آل بولو
من البندقية إلى عكا وقصدوا القدس حيث حصلوا على كمية من الزيت المقدس يحملونها
الى قبلاي خان، وهموّا بالانطلاق شمالاً
عبر الأراضي الخاضعة للاحتلال الصليبي على الساحل السوري وصولا إلى إنطاكية، وما
كادوا يصلون بلدة أياس على خليج الاسكندرونة حتى جاءتهم الأنناء تعلن انتخاب
تيبالدوا بياسنزا باسم البابا غريغوار العاشر. ولما كان البابا المنتخب قد أبدى
اهتماماً برسالتهم قبل إعلان انتخابه، استبشروا خيراً وعادوا أدراجهم إلى عكا بما
أتيح لهم من السرعة. وبوصولهم إلى عكا، كان البابا الجديد وكأنه بانتظارهم، فزودهم
برسائل إلى عظيم التتر واختصر طلب المائة لاهوتي باثنين من الرهبان الدومينيكان
معرباً عن استحالة تأمين مثل هذا العدد الكبير من اللاهوتيين وما يتطلب من خدمة
وحراسة ومؤن لرحلة طويلة كهذه.
أبحر آل بولو ورفيقيهم
هذه المرة إبحاراً من ميناء عكا باتجاه خليج الاسكندرونة وذلك في شهر تشرين الثاني
(نوفمبر) 1271. وسلكوا من الاسكندرونة المعابر الموصلة إلى المقاطعات البيزنطية في
الأناضول. وقبل التوغل شرقاً باتجاه أرمينيا، بلغتهم الأخبار بنشوب حرب مذهبية في
أرمينيا ما بين إتباع الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية وأتباع البابا الكاثوليك، وان
الأرثوذكس، وهم الغالبية العظمى، يقيمون المذابح بأتباع البابا. عندها خرّت عزائم
الراهبين الدومينيكان ورفضا متابعة الرحلة وقررا التوقف عن "خدمة الرب"
طالما حياتهما معرضة للخطر. وبينما كانا يأفلان عائدين إلى عكا عبر الخط الساحلي،
كان آل بولو يتابعون المسير إنما بعد إجراء تعديل على خط سيرهم حيث سلكوا طريق
الموصل – بغداد ومنها إلى بلاد فارس بعد أن كانوا "اطمأنوا" إلى أن
حاضرة المسلمين وعاصمة الخلافة العباسية قد أصبحت تحت سيطرة التتر.
كتب ماركو بولو واصفاً
الطرق التي سلكوها في رحلتهم من آسيا الوسطى قائلا بأنهم انطلقوا من لاجاز
واجتازوا تركمانيا مارين بجبل آرارات حيث سمع أن سفينة نوح (ع) قد رست عليه، وحيث
سمع لأول مرة بآبار نفط باكو وببحر قزوين العظيم. وبعد أن اجتازوا الموصل وبغداد،
قصدوا فارس، حيث تصنع الأنسجة الحريرية المشجرة الموشاة وحيث يجلب التجار القافلة
بعد القافلة محملة بالتحف والنفائس، واجتازوها إلى ميناء هرمز الواقع على خليج
فارس الذي ترسو فيه السفن القادمة من الهند موسوقة بالتوابل والعقاقير والطيوب
والجواهر والعاج والسندس. ولقد أرادوا الإبحار من هذا الميناء باتجاه بلاد الصين،
لكنهم عدلوا عن ذلك، بعد أن لاحظوا أن العرب والمسلمين هم سادة هذه السفن والمراكب
وغالبية المسافرين عليها، فخشوا أن يفتضح أمرهم ويضعوا أنفسهم تحت رحمتهم طوال
رحلة تستمر لأشهر في المحيط الهندي قبل بلوغ مقصدهم. إلاً أنهم برروا عدولهم عن
الإيجار، بخوفهم من أن يضعوا أنفسهم تحت رحمة ما أسموه " السفن الواهية
" للدلالة على أن هذه السفن خالية من المسامير، وهو فن بناء السفن العربية في
تلك الحقبة حيث كان العرب يقتحمون بها أخطار المحيط الهندي ويفرضون سيادتهم عليه
بلا منازع.
بعد عدولهم عن الإبحار
في المحيط الهندي، أعدوا أنفسهم لسلوك البر، فاتجهوا من هرمز شمالاً في بلاد فارس
فاجتازوا صحراء كرمان المالحة، وجدّوا المسير عبر بلخ وخراسان إلى بدخشان حيث توجد
خيول من نسل حصان الاسكندر المقدوني على ما يذكر ماركو بولو، وحيث توجد مناجم
العقيق الرمّاني واللازورد. في هذه الأرض التي وصفها ماركو بأنها جميلة الجبال،
فسيحة السهول تحتشد الأسماك في الجداول العذبة، ويطيب الصيد والقنص، أقام آل بولو
ما يقرب من سنة كاملة، فقد أصيب ماركو بالمرض أثناء اجتياز صحراء كرمان. ومن يقرأ
الصفحة التي يصف فيها ماركو بولو كيف استعاد صحته وسط هواء الجبال النقي، لا بد أن
يشعر بأنفاس النسيم الجبلي تهب من بين سطورها وتدغدغ بشرته وتملأه حيوية ونشاط. وهو
ما لا يمكن لأي إنسان وصفه نقلاً عن هذا أو ذاك، ولا بد أن يكون لوضعه الصحي مثل
ما كان عليه وضع ماركو، التأثير الإضافي على إمكانية ملاحظة هدأة الطبيعة وجمالها
الأخاذ والمنعش، ليتمكن من وصفها بهذا الإحساس المرهف الذي لا يتحلى به المسافر
التاجر أو المغامر عادة.
وبعد أن أبلّ من مرضه
واستعاد عافيته، استأنفوا مسيرهم فارتقوا أعالي نهر جيحون حيث "سقف
الدنيا" هضبة بامير التي شاهد فيها ماركو الغنام (الضأن) ذوات القرون الكبيرة
وقد وصفها في كتابه كما لم يصفها أحد من قبله، وما زال علماء التاريخ الطبيعي
ينسبونها إليه ويطلقون عليها اسم "غنم بولو" Ovis Poli))، وعندما
وصلوا التبت وصفها ماركو وصفاً دقيقاً لم يصفها به أحد حتى عام 1604 عندما كتب
عنها بيندكت غويس، إلا أن الضابط في البحرية البريطانية – الهندية جون وود حين ذهب
إليها عام 1838 قال انه شاهد هذه المنطقة سابقاً بعيني ماركو بولو.
ومن هضبة بامير انحدر آل بولو إلى كشغر ويرقند خوتان حيث يوجد حجر اليشم،
وهي مناطق لم يزرها أحد ثانية حتى عام 1860 ومن خوتان اندفعوا إلى جوار بحيرة لوب
التي لم يصلها إنسان بعد ذلك حتى تمكن مستكشف روسي من بلوغها عام 1871.
وبعد طول مسير، وصلوا إلى تنغوت في أقصى الشمال الغربي من الصين، حيث حياهم
رجال الخان العظيم ورافقوهم إلى حضرته في مسيرة استمرت لأربعين يوماً، حيث مثلوا
أمام الخان في شهر أيار (مايو) عام 1275، بعد أن استغرقت رحلتهم زهاء ثلاث سنوات
ونصف السنة.
أعتقد بأن الطريقة التي وصف بها ماركو بولو تفاصيل الرحلة ومشاهداته خلالها
وما اكتنفها من أحاسيس ومشاعر شخصية ترافقت مع ما يختلج بنفسه من مخاوف وآمال شاب
يافع قادم من عالم نقيض للعالم الذي يلج فيه ويكتشف ما بين العالمين من اختلافات
وتناقضات وتمايزات، تحتوي بذاتها الرد النّهائي على الباحثة فرنسيس وود ويدحض
ادعاءاتها ويسفهها.
ولكننا، فوق ذلك، فسنتابع في القسم التالي من هذه المقالة رحلة ماركو بولو
حيث نقدّم المزيد من الأدلّة على دقة ما وصفه هذا الرحّالة المرهف الأحاسيس
والدّقيق الملاحظة، حيث سنعرض ما قام به ماركو بولو لدى خان التتر الذي استضافه
لمدة سبعة عشر عاماً، وسنبحث في الوجه الآخر لهذه الرحلة التي نعتبرها بمثابة
سفارة بابوية للشرق الأقصى، وليست مجرّد رحلة لمغامرين أو تجّار كما دأب دارسو
تاريخ هذه الرحلة على ترداده، ولا شك بأن لهذه السفارة من المهام التي ضاعت واندثر
أثرها، حتى بتنا بحاجة إلى معجزة لتبيان تفاصيلها، خاصة وأنها جرت في مرحلة من أدق
مراحل التواصل والتفاعل والتصارع فيما بين ثلاث حضارات كانت تلتحم ببعضها بعضاً
التحاماً دمويّاً في بلاد الشام، ألا وهي حضارات التتر والمسلمين والغرب الصليبي.
كما سنقدم المزيد من الأدلة حول صحة هذه الرحلة ونجيب الكاتبة البريطانية
عن تساؤلاتها ولماذا لم يتكلم ماركو بولو عن عادة ربط الأقدام للفتيات أو عن سور
الصين العظيم.
