1- يعد الامام مالك ابن أنس اخر هوامش حرية الرأى فى الفقة الإسلامى فأخذ بالنص القرآنى أولا مضافا إليه المنسوخ والقراءات التى لم يعد معمولا بها وثانيا السنة مع حرية نسبية فقد أفتى أحيانا بما يخالف الأحاديث وثالثا فتاوى الصحابة و رابعا : بعمل اهل المدينة
فالسنة المالكية نبوية وصحابية وتابعية مما يفتح باب الاجتهاد والتأويل
وموطأ مالك مليئ بعبارات أرى وأحب وأكره ولا بأس ويعد من القلة القليلة التى تجرأت فى التعبير عن رأيها داخل منظومة الفقة الاسلامى
وفى حالة صمت النص اعتمد القياس ثم الاستحسان (ما يراه الفقية حسن أو قبيح ) ثم الاستصلاح ( ما يراه الفقية صالح او فاسد) كإجتهاد حر طليق من النص
وكانت تلك اخر الابواب المفتوحة لو نسبيا للعقل فى الإشتغال مع النص
ويعد مالك من اوائل من أسسوا الاسناد إلى الحديث ولكنه لم يكن يقيد نفسه تماما وروى عنه احاديث منقطعة الاسناد
إلا ان إتقان ألية الإسناد فى القرن التالت لم تكن وظيفتها ضمان عدم الكدب على الرسول ولا السيطرة على ظاهرة وضع الاحاديث بل العكس اتاحت فرصة اكبر للكدب على الرسول تحت حماية سلسلة من الضامنين وصورت الانقلاب المعرفى حول صحة الحديث من المتن إلى السند
2- الشافعى : قام بقرآنة السنة وحولها إلى وحى غير متلو وأضفى عليها قداسة وسلطة القرآن
أسس آلية الناسخ والمنسوخ : مما فتح الباب للتلاعب بالنص القرآنى فأصبح مؤول النص لا قائله هو من يحدد ناسخ الآيات من منسوخها وأصبحت نصوص القرآن مرهونة بالسنة
وإذا جعلت المسيحية المسيح ابنا مشاركا للرب فى الجوهر فقد قام الشافعى بتأليه سنةالرسول لا شخصه وهو اقصى ما تسمح به المنظومة التوحيدية التجريدية للإسلام
وختم الشافعى قتله للعقل بإعتبار ان الاستحسان بدعه فى الامور التى لم يرد فيها نص
3- ابو حنيفة : سبق مالك والشافعى بنصف قرن دون ان يترك اثر مكتوب مع الإقرار انه من فقهاء الرأى وفى المسافة الزمنية بين اقوال ابو حنيفة وكتابة التلاميذ لها كان تعاظم تيار أهل الحديث فأخذ التلاميذ أنفسهم يأخذون الحديث على عكس استاذهم
وظلت صفة الرأى تطارد ابو حنيفة الى حد تكفيره بسبب تعاظم تيار اهل الحديث وبدلا من ان يدافع التلاميذ عن اساتذهم حولو ابو حنيفة الى محدث صاحب مسند
( استنادا على انقلاب تلاميذ أبو حنيفة على استاذهم حتى نهاية القرن القرن الرابع (يعد ابو حنيفة كافر بإجماع أهل الأمة "تيار الحديث" وعلى رأسمهم الامام مالك ( راجع كتاب السنة - عبدالله ابن أحمد ابن حنبل ) وبداية من القرن الخامس وبعد تنازلات التلاميذ عن مذهب أستاذهم تظهر روايات مدح فى ابو حنيفة وبعضها أيضا عن الامام مالك عند البغدادى والمالكى والشيرازى !
4 - ابن حزم : أعطى النص أولوية مطلقة على العقل ، وأجاز أن يرِد النص بما لا يعقل دون أن يحط ذلك من منزلة النص أو يمنع العقل من قبوله
جائز عنده أن يأمر النص بالشرك أو التثليث بدلاً من التوحيد، أو يبيح القتل أو السرقة بدلاً من أضدادها ، ولو فعل النص ذلك لكان ما أمر به حسنا وما نهى عنه قبيحا وبمد سطوة النص من حيز الاعتقادات إلى حيز الأخلاق يكون ابن حزم حول النص إلى معبود فى وثنية النص
ويعتبر ابن حزم إستكمالا لمشروع الشافعى ومضدا له معا : من نحية تابع الشافعي في تكريس السنة قرآناً بعد القرآن وزايد عليه بأن أجاز نسخ القرآن بالسنة
أسبغ "عصمة" على رواة الحديث الثقات لأن الحديث "ذكرٌ" كالقرآن، فرواة الحديث إذن نقَلَة الدين، وعصمتهم في النقل جزء من عصمة الدين وحفظه
ثم شن ابن حزم حملته المشهورة على كل أنواع تأويل النص مستميت بحرفية النصوص وألفاظها وأنكر قانون السببية وقاعدة مقاصد الشريعة وإذا كان القياس هو أخر ما تركه الشافعى للعقل فقد دمره ابن حزم بتحريم القياس
5- فى عهد المتوكل باعتباره مقدمة التحول الحاسم من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث
كانت سياسة الخلفاء قبل المتوكل أن يكون الناس على دين ملوكهم لكن المتوكل قام بانقلاب سياسى وماشا الناس في توجهها كسبا لولائها ونفوذها المتعاظم عددياً
فأغلق ملف خلق القرآن وساند تيار أهل الحديث مما ترتب عليه تحول إسلام الحديث إلى إيدلوجية حاكمة فقهيا وسياسيا .
ووأد جميع محاولات الإصلاح الديني التي أطلق شرارتها المعتزلة ( توافق العقل مع النقل والنص )
ووقعت السلطة الدينية في قبضة سلطة سنية سلفية متشددة لا تعترف بأي استقلالية للعقل أمام النقل ولا ترى في القول بأي جديد إلا كونه بدعة فى النار !
6- أحمد بن حنبل : ألمع رموز "الإسلام الحديثي" يعتبر المؤسس الثاني للسنة والمسؤول الثاني عن التضخم المتسارع للمدونة الحديثية بعد الشافعى
قدم السنة على القرآن وجعلها مدخلا أو مقدمة إلى علم الكتاب والدين
وكان من منهجه أن يقبل الأحاديث ولا يرد منها شيئا كانت أسانيدها غير صحيحة وإن نبا الحديثُ عن الأسماع أو استوحشه السامع
ولهذا السبب جرى تتويجه كإمام للسنة في جو من الروايات المبالغة في مكانته وبطولته ومناقبه الحاوية للعجائب والمستمدة حتى من المنامات، وفي هذا السياق يأتي دائماً الحديث عن "محنة خلق القرآن" وكأنها "محنة ابن حنبل" وحده دون غيره
و سبب خلق الهالة حول ابن حنبل دون غيره ممن واجهوا "محنة المعتصم" بأن ابن حنبل كان صاحب "المسند" أضخم مدونة حديثية، ومع "تضخم" المدونة الحديثية اتخذت درعاً يتم من ورائها انتحال الأحاديث (ك أكبر مصدر لتلفيق الأحاديث) بآلية الإسناد و تحولت المدونة الحديثية إلى "متاهة يستحيل تمييز الصحيح عن المكذوب فيها" بما في ذلك مسند أحمد نفسه الذي زادت أحاديثه على الثلاثين ألفاً
هامش :
حديث ان تركت فيكم ما ان تمسكتم به بعدى لن تضلوا أبدا (كتاب الله وسنتى ) مع ان الرواية الصحيحة طبقا لشروط أهل السنة والجماعة فى علوم الحديث أن الأكثر صحة هو ما ورد فى البخارى أو مسلم أو أحد الكتب الستة وهذا لا ينطبق على رواية (كتاب الله وسنتى) .. على عكس الرواية المطموسة : " تركت فيكم ما ان تمسكتم به بعد لن تضلوا أبدا كتاب الله وعترة أل بيتى ) الموجودة بمسلم ومسند أحمد والنسائى وتصحيح الألبانى !
المنتج السنى الإيدلوجى لإسلام الحديث أخذ شكله النهائى بيد فارسية ومع جيل واحد من المحدثين فى العصر العباسى (البخارى - مسلم - ابن ماجة - أبو دواد - النسائى - الترمذى ) !
من عرض كتاب : من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث للباحث السورى جورج طرابيشى
فالسنة المالكية نبوية وصحابية وتابعية مما يفتح باب الاجتهاد والتأويل
وموطأ مالك مليئ بعبارات أرى وأحب وأكره ولا بأس ويعد من القلة القليلة التى تجرأت فى التعبير عن رأيها داخل منظومة الفقة الاسلامى
وفى حالة صمت النص اعتمد القياس ثم الاستحسان (ما يراه الفقية حسن أو قبيح ) ثم الاستصلاح ( ما يراه الفقية صالح او فاسد) كإجتهاد حر طليق من النص
وكانت تلك اخر الابواب المفتوحة لو نسبيا للعقل فى الإشتغال مع النص
ويعد مالك من اوائل من أسسوا الاسناد إلى الحديث ولكنه لم يكن يقيد نفسه تماما وروى عنه احاديث منقطعة الاسناد
إلا ان إتقان ألية الإسناد فى القرن التالت لم تكن وظيفتها ضمان عدم الكدب على الرسول ولا السيطرة على ظاهرة وضع الاحاديث بل العكس اتاحت فرصة اكبر للكدب على الرسول تحت حماية سلسلة من الضامنين وصورت الانقلاب المعرفى حول صحة الحديث من المتن إلى السند
2- الشافعى : قام بقرآنة السنة وحولها إلى وحى غير متلو وأضفى عليها قداسة وسلطة القرآن
أسس آلية الناسخ والمنسوخ : مما فتح الباب للتلاعب بالنص القرآنى فأصبح مؤول النص لا قائله هو من يحدد ناسخ الآيات من منسوخها وأصبحت نصوص القرآن مرهونة بالسنة
وإذا جعلت المسيحية المسيح ابنا مشاركا للرب فى الجوهر فقد قام الشافعى بتأليه سنةالرسول لا شخصه وهو اقصى ما تسمح به المنظومة التوحيدية التجريدية للإسلام
وختم الشافعى قتله للعقل بإعتبار ان الاستحسان بدعه فى الامور التى لم يرد فيها نص
3- ابو حنيفة : سبق مالك والشافعى بنصف قرن دون ان يترك اثر مكتوب مع الإقرار انه من فقهاء الرأى وفى المسافة الزمنية بين اقوال ابو حنيفة وكتابة التلاميذ لها كان تعاظم تيار أهل الحديث فأخذ التلاميذ أنفسهم يأخذون الحديث على عكس استاذهم
وظلت صفة الرأى تطارد ابو حنيفة الى حد تكفيره بسبب تعاظم تيار اهل الحديث وبدلا من ان يدافع التلاميذ عن اساتذهم حولو ابو حنيفة الى محدث صاحب مسند
( استنادا على انقلاب تلاميذ أبو حنيفة على استاذهم حتى نهاية القرن القرن الرابع (يعد ابو حنيفة كافر بإجماع أهل الأمة "تيار الحديث" وعلى رأسمهم الامام مالك ( راجع كتاب السنة - عبدالله ابن أحمد ابن حنبل ) وبداية من القرن الخامس وبعد تنازلات التلاميذ عن مذهب أستاذهم تظهر روايات مدح فى ابو حنيفة وبعضها أيضا عن الامام مالك عند البغدادى والمالكى والشيرازى !
4 - ابن حزم : أعطى النص أولوية مطلقة على العقل ، وأجاز أن يرِد النص بما لا يعقل دون أن يحط ذلك من منزلة النص أو يمنع العقل من قبوله
جائز عنده أن يأمر النص بالشرك أو التثليث بدلاً من التوحيد، أو يبيح القتل أو السرقة بدلاً من أضدادها ، ولو فعل النص ذلك لكان ما أمر به حسنا وما نهى عنه قبيحا وبمد سطوة النص من حيز الاعتقادات إلى حيز الأخلاق يكون ابن حزم حول النص إلى معبود فى وثنية النص
ويعتبر ابن حزم إستكمالا لمشروع الشافعى ومضدا له معا : من نحية تابع الشافعي في تكريس السنة قرآناً بعد القرآن وزايد عليه بأن أجاز نسخ القرآن بالسنة
أسبغ "عصمة" على رواة الحديث الثقات لأن الحديث "ذكرٌ" كالقرآن، فرواة الحديث إذن نقَلَة الدين، وعصمتهم في النقل جزء من عصمة الدين وحفظه
ثم شن ابن حزم حملته المشهورة على كل أنواع تأويل النص مستميت بحرفية النصوص وألفاظها وأنكر قانون السببية وقاعدة مقاصد الشريعة وإذا كان القياس هو أخر ما تركه الشافعى للعقل فقد دمره ابن حزم بتحريم القياس
5- فى عهد المتوكل باعتباره مقدمة التحول الحاسم من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث
كانت سياسة الخلفاء قبل المتوكل أن يكون الناس على دين ملوكهم لكن المتوكل قام بانقلاب سياسى وماشا الناس في توجهها كسبا لولائها ونفوذها المتعاظم عددياً
فأغلق ملف خلق القرآن وساند تيار أهل الحديث مما ترتب عليه تحول إسلام الحديث إلى إيدلوجية حاكمة فقهيا وسياسيا .
ووأد جميع محاولات الإصلاح الديني التي أطلق شرارتها المعتزلة ( توافق العقل مع النقل والنص )
ووقعت السلطة الدينية في قبضة سلطة سنية سلفية متشددة لا تعترف بأي استقلالية للعقل أمام النقل ولا ترى في القول بأي جديد إلا كونه بدعة فى النار !
6- أحمد بن حنبل : ألمع رموز "الإسلام الحديثي" يعتبر المؤسس الثاني للسنة والمسؤول الثاني عن التضخم المتسارع للمدونة الحديثية بعد الشافعى
قدم السنة على القرآن وجعلها مدخلا أو مقدمة إلى علم الكتاب والدين
وكان من منهجه أن يقبل الأحاديث ولا يرد منها شيئا كانت أسانيدها غير صحيحة وإن نبا الحديثُ عن الأسماع أو استوحشه السامع
ولهذا السبب جرى تتويجه كإمام للسنة في جو من الروايات المبالغة في مكانته وبطولته ومناقبه الحاوية للعجائب والمستمدة حتى من المنامات، وفي هذا السياق يأتي دائماً الحديث عن "محنة خلق القرآن" وكأنها "محنة ابن حنبل" وحده دون غيره
و سبب خلق الهالة حول ابن حنبل دون غيره ممن واجهوا "محنة المعتصم" بأن ابن حنبل كان صاحب "المسند" أضخم مدونة حديثية، ومع "تضخم" المدونة الحديثية اتخذت درعاً يتم من ورائها انتحال الأحاديث (ك أكبر مصدر لتلفيق الأحاديث) بآلية الإسناد و تحولت المدونة الحديثية إلى "متاهة يستحيل تمييز الصحيح عن المكذوب فيها" بما في ذلك مسند أحمد نفسه الذي زادت أحاديثه على الثلاثين ألفاً
هامش :
حديث ان تركت فيكم ما ان تمسكتم به بعدى لن تضلوا أبدا (كتاب الله وسنتى ) مع ان الرواية الصحيحة طبقا لشروط أهل السنة والجماعة فى علوم الحديث أن الأكثر صحة هو ما ورد فى البخارى أو مسلم أو أحد الكتب الستة وهذا لا ينطبق على رواية (كتاب الله وسنتى) .. على عكس الرواية المطموسة : " تركت فيكم ما ان تمسكتم به بعد لن تضلوا أبدا كتاب الله وعترة أل بيتى ) الموجودة بمسلم ومسند أحمد والنسائى وتصحيح الألبانى !
المنتج السنى الإيدلوجى لإسلام الحديث أخذ شكله النهائى بيد فارسية ومع جيل واحد من المحدثين فى العصر العباسى (البخارى - مسلم - ابن ماجة - أبو دواد - النسائى - الترمذى ) !
من عرض كتاب : من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث للباحث السورى جورج طرابيشى
