الدولة المرينية

التعريف بالدولة المرينية


لم يتوفر المرينيون على القوة والنظام اللذين كانا لدى الموحدين، وهذا من الأسباب التي جعلت بني مرين لا يستطيعون استعادة المملكة الموحدية بشمال إفريقيا والأندلس، وإنما توزعت هذه الإمبراطورية بين الحفصيين بتونس وبني عبد الواد بالجزائر. أما في الأندلس فقد تقاسم معظم القواعد الإسلامية بها القشتاليون والقطلانيون، وآلت رقعة صغيرة في الجنوب إلى بني الأحمر.


وبهذا لم يبق قارا للمرينيين سوى المغرب الأقصى الذي ابتدأ ظهورهم به أواخر سنة 613/ 1216 أيام الأمير الأول عبد الحق بن محيو، ثم قامت الدولة بصفة حقيقية سنة 616- 1219، في عهد عثمان بن عبد الحق، وفي ثاني محرم 668- 1269، استولى يعقوب بن عبد الحق على مدينة مراكش حيث انقرضت الدولة الموحدية، ومن بعد هذا الحادث أخذ يعقوب يتلقب بأمير المسلمين بدل لقب "المير" الذي كان يدعى به، لما كان هو ومن تقدمه من المؤسسين الأولين يقيمون الدعوة للموحدين ثم للحفصيين القائمين بتونس. ثم تابع يعقوب الاستيلاء على ما تبقى من الجهات خارجا عن نفوذه إلى أن اتسق له سائر المغرب الأقصى، بما في ذلك المغرب الشرقي والساقية الحمراء، مع سبتة التي أبقاها في ولاية العزفيين مقابل ضريبة سنوية للخزينة المغربية، ثم اندمجت- بعد- في حظيرة الوطن الكبير أواخر عهد أبي سعيد الأول سنة 728/ 1328.
1- امتدادات الدولة المرينية
وقد امتدت المملكة المغربية أيام أبي سعيد هذا في الجنوب إلى معاقل الصحراء وقصور توات وتيكورارين وتنمطيت. كما امتد المرينيون في فترات خارج المغرب الأقصى، فامتلك يعقوب الأندلس 53 مسورا مابين مدن وحصون، زيادة على القرى والبروج التي تزيد على 300، وكان الحد بينه وبين المملكة النصرية هو حصن ذكوان بمقربة من مالقة. كما أن يوسف بن يعقوب بسط نفوذه على نواحي كثيرة من القطر الجزائري، وفي بعض أيام أبي الحسن توحد المغرب العربي تحت قيادته من السوس الأقصى إلى مسراته قرب الحدود المصرية، زيادة على انفساح هذه المملكة إلى (رندة) بالأندلس. وفي أيام أبي عنان بن أبي الحسن برقت بارقة لاستعادة وحدة المغرب العربي ثم سرعان ما خبت.
أما الفترة الواقعة بعد عهد أبي عنان إلى نهاية الدولة فلم يحدث فيها امتداد منظم نحو شرق المغرب، ولا يستثنى من هذا سوى غارات عابرة ارتجلها ملوك وحكام مرينيون. وقد امتدت قوة الدولة المرينية حتى أيام أبي الحسن، ثم أخذت في التراجع تأثرا بعدة عوامل: فهناك الضعف الذي نزل بالجيش بعد موقعتي طريف والقيروان، حيث انقطع العبور المريني إلى الأندلس، وفشلت محاولة استعادة الإمبراطورية الموحدية في شمال إفريقيا.
2-
تراجع الدولة المرينية في الأندلس
وهناك- بدا تفوق دولتي إسبانيا والبرتغال في القوى البحرية والبرية، وهناك- مرة ثالثة- العواقب الخطيرة التي نجمت عن وباء 749/ 750-1348، وفي المقدمةوصف دقيق لآثار هذا الوباء الذي أصاب المغرب والشرق معا، وفيما يخص عواقبه في الأمم الغربية، يذكر ابن خلدون أنه "تحيف الأمم، وذهب بأهل الجيل، وطوى كثيرا من محاسن العمران ومحاها، وجاء للدول على حين هرمها وبلوغ الغاية من مداها، فقلص من ظلالها، وقل من حدها، وأوهن من سلطانها، وتداعت على التلاشي والاضمحلال أحوالها، وانتقص عمران الأرض بانتقاص البشر فخربت الأمصار والمصانع، ودرست السبل والمعالم، وخلت الديار والمنازل، وضعفت الدول والقبائل، وتبدل الساكن ! "
هكذا يصف ابن خلدون عواقب هذا الوباء التي ساوقت- بالمغرب- ضعف القوة المرينية وتفوق جيرانها، فكان من ذلك كله التراجع الذي نزل بالدولة، والذي لم يظهر كثيرا في أيام أبي عنان، وإنما ظهر بعد وفاته، حيث دخلت الدولة في فترتها الثانية.
وقد كان من نتائج ضعف الدولة في هذه الفترة أن تعرض عدد من الملوك المرينيين للحجر من طرف الوزراء أو الحجاب ، كما صار للملك النصري محمد الغني بالله تدخل في سياسة المغرب الداخلية أثناء هذا الدور، مما أدى إلى إضافة سبتة للأندلس واقتطاعها من المغرب الذي استطاع أن يسترجعها- بعد- لحظيرته، وفي هذه الفترة- أيضا- تنازل الوزير المتغلب عمر بن عبد الله الياباني عن مدينة رندة بالأندلس لفائدة الغني بالله ابن الأحمر وقت عزله عن الملك وفراره، وذلك أواخر سنة 762- 1360، وبعد هذا تم للغني بالله- بعد عودته إلى ملكه- الاستيلاء على جبل طارق فمحا بذلك دعوة بني مرين مما وراء البحر.
ومن العواقب الوخيمة لهذا الانحلال أن تعرض المغرب أواخر العهد المريني لاحتلال بعض شواطئه فاستولى البرتغال على مدائن سبتة 818/ 1415 وقصر مصمودة القصر الصغير 863- 1458 ثم طنجة 869- 1364 وهو التاريخ الذي انتهت فيه الدولة المرينية في 27 رمضان بعدما استمرت 253 عاما.
3-
إنجازات الدولة المرينية
وكانت عاصمة الدولة المرينية هي فاس التي ابتنى يعقوب بن عبد الحق غربيها المدينة البيضاء "فاسا الجديد" مقر الجهاز الحكومي للدولة. وإلى جانب العاصمة المركزية توجد مدن أخرى بمثابة عواصم ثانوية، ولهذا ابتنى بها الملوك المرينيون قصبات خاصة، فقد أسس يعقوب بن عبد الحق القصبة المرينية شرق مدينة مكناس ، وبالأندلس ابتنى نفس الملك البلد الجديد على الجزيرة الخضراء وهو الذي يسميه ابن مرزوق "البنية" وبنى يوسف بن يعقوب مدينة "المنصورة" بجوار تلمسان ثم بنى أبو سعيد الأول على سبتة: القصبة المسماة "أفراك" وجدد أبو الحسن بنيتي تلمسان وسبتة حيث أطلق على كل واحدة منهما اسم "المنصور" . أما أهم المدن المغربية في العهد المريني فهي حسب مركزها الاقتصادي آنذاك:
فاس ومراكش، سجلماسة، مكناس، سبتة، آسفي وأنفا، وسلا والرباط، طنجة وتازى، أغمات، أزمور(36) .
وبالرغم من كون المرينيين لم يوفقوا في تحقيق كل برامجهم فإن أهمية عصرهم تبدو في الطابع القار الذي طبع به المغرب في كثير من مظاهره: فإلى العصر المريني يعود التنظيم الجديد لشمال إفريقية حيث تأسست الدولة المغربية تأسيسا جديدا. وإلى هذا العصر يرجع استقرار كثير من العادات والتقاليد المغربية وتنسيق التشريع المغربي.
وأيضا تتجلى قيمة هذا العصر في العمل القيم الذي أسهم به المغرب- حكومة وشعبا- في بعث الحضارة الإسلامية بعدما كادت تقضي عليها عواصف الحروب الصليبية في الغرب(37)، وفي الشرق الذي أصيب- أكثر- بكارثة النسف التتري لسائر مظاهر الحضارة والعمران في أكثر جهاته(38). وأن هذه العواصف التخريبية التي طافت بالمغرب والمشرق معا كانت أحد الأسباب لقصور الحضارة المرينية عن الحضارة الموحدية.
4-
مزايا هذا العصر
ومن مزايا العصر المريني أنه استطاع أن يؤخر كارثة الأندلس بنحو قرنين من الزمن لما بذل المغرب من دفاع مجيد عن الأندلس. وبعد هذا فإن المغرب مدين لعظماء المرينيين بما قاموا به من إنعاشه بعد الخراب والفوضى اللذين خيما على ربوعه في أعقاب العصر الموحدي حيث انتكست الحضارة المغربية انتكاسا. وقد كان أول ما بدأوا به هو إعادة إقرار الأمن بالمغرب، قال في "البيان المعرب"(39) لما ذكر قيام بني مرين: "... فما قدموا عملا من الأعمال قبل تمهيد البلاد، والضرب على أيدي أهل الضرر والفساد، فأمنوا السبل، وسدوا الخلل، فاتسعت أحوالهم، وانبسطت آمالهم، فصار أهل تلك البلاد يعظمونهم غاية الإعظام، ويعاملونهم بالبر والإكرام". وبعد استقرار الأمن بالبلاد أخذوا في تنفيذ برامجهم في الدفاع عن الأندلس، وقد كان نجاحهم- أكثر- في تشجيع العلم وإقامة معالم العمران. وبذلك كله حققوا كثيرا من الآمال التي كان المغاربة يعلقونها على هذه الدولة الجديدة..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال ربنا جل في علاه*{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }آل عمران26
وهذه احوال التاريخ وهذا هو التقلب الذي عهدنا الدنيا عليه

{
إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }آل عمران140
.

المرينوين، بنو مرين: سلالة بربرية أمازيغية تولت الحكم في المغرب 1244-1465 م.

المقر: فاس.

ينحدر المرينيون من فبيلة زناتة البربرية والتي استوطنت المناطق الشرقية على الحدود مع الصحراء. نزح هؤلاء إلى المغرب مطلع القرن الـ12 م واستقروا في المناطق الشرقية و الجنوب شرقية. بعد صولات وجولات مع الموحدين استطاع المرينيون في عهد الأخوين أبو يحي عبد الحق (1244-1258 م) ثم أبو يوسف (1258-1286 م) أن يستولو على العديد من المدن، مكناس: 1244 م، فاس: 1248م. مع حلول سنة 1269 م استطاعوا التخلص من آخر الموحدين في مراكش، وبدأوا بعدها في تنظيم جيش قوي حتى يمكنهم الاحتفاظ بالمناطق التي انتزعوها. خاضوا عدة حروب على أرض الأندلس في عهد أبو يعقوب يوسف (1286-1307 م)، توسعوا إلى الجزائر (الاستيلاء على وهران و مدينة الجزائر). عرفت الدولة أوجها أثناء عهدي أبو الحسن علي (1331-1351 م) ثم ابو عنان فارس (1351-1358 م) وازدهرت حركة العمران. استطاع الأخير صد سلاطين عبد الواد والاستيلاء على عاصمتهم تلمسان، ثم واصل في غزواته حتى بلغ تونس واحتلها على حساب الحفصيين.

منذ 1358 م بدأت الدولة المرينية تتهاوى سريعا. تولى الحكم سلاطين دون سن الرشد (1358-1374 م ثم 1393-1458 م) كانو بلا رأي، وضع هؤلاء تحت وصاية أقرابائهم من الوطاسيين، كما قام أصحاب غرناطة بتولى دور الوصتية (1373-1393 م). آخر السلاطين عبد الحق (1421-1465 م) استطاع أن يتخلص من أقربائه الوطاسيين بعد أن أقام لهم مذبحة كبيرة سنة 1458 م. لم يدم الأمر على حاله وقام سكان فاس بثورة على المرينيين ثم صار أمر المغرب بعده في أيدي الوطاسيين

بنو مريــــــــن
تأسيسها:
بنو مرين قوم من البدو كانوا أعزاء على الدولة المؤمنية ودخل بهم كبيرهم عبد الحق بن محيو  تل المغرب الأقصى سنة610هـ على حين ضعف الدولةو أعلن الحرب عليهاسنة613 هـوقتل سنة 614 هـ فخلفه إبنه عثمان . يعتبر يعقوب   إبن عبد الحق مؤسس  الدولة فهو الذي فتح مراكش سنة668هـ وتلقب بأمير المؤمنين
حدودهاو عاصمتها:
كانت مملكة بني مرين تشتمل على المغرب الأقصى و جهات من الأندلس الإسلامية و عاصمتها فاس.
علاقاتها بالممالك المجاورة :
للحكومة المرينية علاقات ودية مع دول مصر و السودان وتونس و لكن أيام السلم مع الدولة الزيانية كانت قليلة
حكومتها وجيشها :
 إقتفت الحكومة أثار الدول من قبلها في النظم الإدارية والقضائية والمالية و الحربية و أيامها ظهر البارود, و إستعمله يعقوب بن عبد الحق في حصار سجلماسة سنة672هـ
سقوطها :
لما أفضى الأمر  إلى عبد الحق بن أبي سعيد  عثمان ولى رئاسة  دولته هارون اليهودي الذي ساء أثره في المسلمين فثاروا عليه وعلى سلطانه و قتلوهما سنة689هـ(1465) وبايعوا محمد بن علي الإدريسي و لكن محمد الشيخ الوطاسي إستولى على فاس سنة876هـو أعاد إليها ملك بني مرين فلم يزل الأمر للوطاسيين إلى أن تغلب على فاس محمد الشيخ السعدي سنة961هـ (1554م) فإنقرضت دولة بني مرين        و خلفتها دولة السعديين .
بنو مرين بالجزائر:
الضغائن بين مرين و عبد الواد قديمة ناشئة عن الجوار في الموطن ثم في الملك و عن المنافسة في الإستقلال برئاسة زناتة فكثرت الحروب  بينهما وكان القرن الثامن قرن حروب بين الدولتين و إنتهى بضعفهما معاو ضعفت معهما دولة غرناطة إذ كانت تستمد منهم عسكريا و ماليا و أدبيا فتقوى عليها  الإسبان حتى قضى عليها ثم إشتدت وطأته على سواحل المغرب أجمع.
وبذلك تكون الدولة المرينية قد دامت  من 657هـ (1259م) تاريخ تأسيسها على يد  يعقوب إبن  عبد الحق إلى869هـ(1465 م) تاريخ سقوطها.    

moroccanhistory.org
بواسطة : moroccanhistory.org
تعليقات