الملك أَلْفْريد العظيم مؤسّس الحضارة الأنكليزيّة Alfred The Great


ألفريد العظيم ملك أنكلوساكسوني حكم مملكة ويسيكس من 871م حتى 899م. اشتهر بدفاعه عن مملكة الأنكلوساكسون في مواجهة الفايكنغ ليصبح الملك الإنكليزي الوحيد الذي يحصل على لقب "العظيم". سنّ القوانين على أساس شريعة موسى وترجم الكتاب المقدّس إلى لغة الشّعب. لقّب بِ "أبو الفقراء" وله أهم الكتب في تاريخ الأدب الإنكليزي.
طفولته ومحبّته للعلم
زار روما للمرّة الاولى في الرّابعة من عمره مع أبيه الملك "ايتلوالف" حيث مُسِح أميرًا في البلاد. وجاءت زيارته الثانيّة لها بعد ذلك بسنة عند وفاة البابا ليو، وعاين فيها التّقاتل في الشّوارع إثر انتخاب كاردينال جديد. خلّف ذلك لديه ذكريات سيّئة عن روما وهي يومها من أكثر المدن فوضى وصخب. ولم تعد تبهره في ما بعد زخرفة المباني ووفرة العلوم فيها خاصة وأن الكثيرين من رجال الدين افتقروا في تلك المرحلة إلى الحياة الرّوحية الصحيحة.
تُوفَّى والداه على التوالي وهو لا يزال في السابعة. تربّى في قصره مع إخوته الأربعة الأكبر منه وتعلّم الرياضة والصّيد وفنون القتال بحسب ثقافة البلاد آنذاك. ولم يُتح له تحصيل وفرة من العِلْم مع أنه أظهر وهو في الثالثة عشر، وعلى عكس أخوته، رغبة كبيرة في التعلّم. وأحبطه عدم توفّر المعلمين. وزاد من إحباطه عطشه الروحي إلى معرفة مصير الانسان بعد الموت.
علاقته الشّخصية بالمسيح
يروي الملك ألفريد في مذكّراته عن كنيسة مهجورة اكتشفها في إحدى رحلات الصيد وصارت ملاذًا له للصّلاة وللتقرّب من الله. كلما ازدّادت خلواته، ازداد إدراكه عدم استحقاقه المثول أمام حضرة الله بسبب خطاياه. وصار يقرأ الاناجيل عله يجد خلاصًا من شعوره بثقل ذنوبه ويزداد اقترابًا من الله إلى أن أحنى ركبتيه في احدى المرّات في تلك الكنيسة يطلب الغفران ويقبل عطيّة الله المخلّصة التي أُظهرت بيسوع المسيح على الصليب. حظي الملك بعدها براحة الضّمير واختبر استجابة الله لصلواته. وصارت لديه عادة قراءة الكتاب المقدّس والصلاة يوميًّا. ومَدّه هذا بدعم قويّ سانده مدى حياته وهو الذي عانى من كثرة السقام. شرع الملك في تلك المرحلة في كتابة الاشعار التي تصف إيمانه بالمسيح وعبّر في إحداها عن علاقته بالمسيح على الشكل التالي:
كم هو غير متكافىء        ما هو بيننا نحن الاثنين
فبينما كانت خطاياي      سبب آلامك على الصّليب
صارت قيامتك              سبب تبريري وراحتي
إنها لمحبّة عجيبة             أن يكون حزنك سبب بهجتي
تولّيه الحكم
وصل إلى الحكم وهو في الواحدة والعشرين بعد مقتل أشقائه في خلال الحروب الدانماركية المتكرّرة. وواجه الكثير من المشاكل خاصّة وإن الدانماركيين قد سجّلوا في تلك الحقبة انتصارات كبيرة على إنكلترا. فأسرع بتنظيم الجيش وأثبت شجاعة وحنكة عسكرية في معاركه حتى تخلّص أخيراً من الغزاة في العام 897م. واستحق على أثره لقب "العظيم". ثم اهتمّ بدفاعات البلاد وحصونها. وعند هذا الحد، كان الملك قد اكتسب ما يكفي من الخبرة السياسيّة والروحيّة ليدرك أن البلاد لا تُبنى بالحروب وأن المهارة ليست في استخدام السّلاح بحسب المنطق السائد آنذاك، بل بتحصين البلاد من الدّاخل بإقامة العدل بين الناس وتثقيف الشّعب.
الاصلاح من خلال سنّ القوانين والتّعليم
تفرّغ الملك للإصلاح في البلاد وعني أولاً بتنظيم القضاء فسنّ القوانين التي وضعها في مؤلّفه "كتاب القانون". وأشار السير ونستون تشرتشل في ما بعد إلى هذا الكتاب على أنه مزيج من شريعة موسى ومن المبادئ المسيحيّة التي شكّلت فيما بعد قانون الشعب أو القانون العرفي "البريطاني-الكلتي" الذي قاد إلى دستور الحريات. وعلّم الملك ألفريد، الذي احترم الكتاب المقدس، أن للشعب الحقّ في العدل والمساواة والكرامة، فلُقِّب بأبي الفقراء. أما السلطة فوكالة من الله. والملك يحتكم للقانون ويخضع لسلطته.
ثم انشغل بقضية التعليم، وطالب بإرسال الرهبان المتعلّمين من روما إلى بلاده. وقدّم في المقابل العطايا الجزيلة لروما. إستطاع حينها ترجمة الكتاب المقدّس إلى الّلغة الانكليزية القديمة وأوقف استخدام الّلغة الّلاتينية في خدمات الكنيسة بعدما حولّها الى الإنكليزيّة ليتسنّى لكلّ الجمهور فهم كلمة الله.
ووضع هو نفسه الكثير من الكتابات والترجمات لكتب التاريخ والفلسفة والأدب الأكثر شعبية في القرون الوسطى. وأكسبه ذلك مكانة لا يمكن إغفالها في التاريخ الإنكليزي. ونُسب إليه عدد من الترانيم والامثال منها مرثيّة النبلاء والملوك في انكلترا وجاء فيها: "يبدو لي رجلاً أحمق وتعس حقًّا من لا يزداد وعيه وإدراكه اثناء وجوده في هذا العالم. ومن لا يشتاق ان يبلغ الحياة الأبديّة حيث يتّضح كل شيء".
توفي "الفرد العظيم" في مدينة ونشستر وهو في الخمسين متأثرًا بأمراضه المزمنة.
moroccanhistory.org
بواسطة : moroccanhistory.org
تعليقات