قصص الانبياء بين الإسرائليات و الاسلام

نجد قصص الأنبياء فى القرآن:- لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب – بهدف العبرة أو حسب تحليل العالم الألمانى “نولدكه”: أنها وعيد رمزى لأهل قريش (الصاعقة – الخسف – الطوفان – تحطيم الأصنام) أما القصص التوراتى فيغلب عليه الطابع السردى/التاريخى – وحاجة المسلمين إلى الرواية الكاملة عوضا عن القصص الرمزية كان مدخل أول لدخول الإسرائليات بالإضافة إلى خبرة اليهود السابقة بعلم الكتاب وكان الدس عن طريق يهود اعتنقوا الاسلام أو صحابة مثقفين مطلعين على علم أهل الكتاب كابن عباس مثلا (ويعتبر هذا إتجاه فى فهم وتفسير الاسلام عن طريق اليهوديات – الإسرائليات تجدها فى كتب تفاسير القرآن مثل (الطبرى ) وكتب الأحاديث (بخارى_مسلم- مسند أحمد ) وروايات كعب الاحبار – ابن عباس – أبى هريرة وقصص الانبياء للثعلبى والكسائى وحتى ألف ليلة وليلة والأدب الأندلسى وأدب الشيعة والقصص الشعبية – وأحيانا يشير البعض إلى وجودها فى القرآن نفسه منها ما هو عن التوراة كقصة الخلق وسلسال النبوة وغيره من الأمور المشتركة بين اليهودية والاسلام ومنها ما هو من كتب التفاسير مثل قصة حرق النبى إبراهيم فى النار أو تكسيره لأصنام قومه قصص من كتاب التفسير مدراش ربا ولم تذكر بالتوراة وهناك روايتان عن كعب الأحبار نقلت هكذا وظلت هكذا ان موسى كليم الله ليس هو موسى صاحب الخضر حيث ان موسى بن منشا بن يوسف الصديق هو صاحب الخضر ووجوده سابق لموسى “كليم الله” (وقصة ابن مشناة من كتاب التفسير اليهودى مدراش رباه ولم تذكر بالتوراة)

[2] الرواية الأخرى فى تفسير أيه” يا أخت هرون”: قال كعب الأحبار بحضرة عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها -: إن مريم ليست بأخت هارون أخي موسى؛ فقالت له عائشة: كذبت . فقال لها: يا أم المؤمنين إن كان رسول الله – (ص) – قاله فهو أصدق وأخبر، وإلا فإني أجد بينهما من المدة ستمائة سنة . قال: فسكتت .

وقد يكون أكثر المسكوت عنه فجاجة هو قصة الفداء ومن كان ذبيح “إبراهيم” إن الرأى السائد بين المسلمين شعبيا وحتى على منابر الوعاظ هو إسماعيل دون شك لكن يمكنا تتبع قصة إسماعيل فى المصادر الإسلامية لنحصل على نتائج مختلفة ولنرى كيفية التوظيف السياسي فى إعلان قصص وإخفاء أخرى حسب التوجهات لكن ميزة العلماء القدماء فى امانة النقل تمكنا من كشف بعض الحقائق ففى عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز أى القرن الثانى هجريا ظهر رجل يهودى ” محمد بن كعب القرظى” أعتنق الاسلام لأول مرة يقول ان ذبيح إبراهيم هو إسماعيل (تفسير الطبرى ج 23 ص 48)، الثعلبى 64) سورة الصافات 107: “وفديناه بذبح عظيم” كل الروايات القديمة خلال القرن الأول الهجرى تفيد ان إسحاق هو الذبيح (الطبرى ج 23 ص 46) كانت روايات الذبيح إسحاق عن كعب الأحبار وأبى هريرة وعكرمة وبن عباس (تفسر الطبرى ج 23 ص 46 ) تاريخ الطبرى ج 1 ص 265 )

بدأت فى القرن الثانى تظهر روايات منسوبة لابن عباس بإن اسماعيل هو الذبيح (تفسير الطبرى ج 23 ص 48 – تاريخ الطبرى ج 1 ص 299 – الثعلبى 64 ) كل روايات عكرمة بقيت تروى عن ابن عباس ان اسحاق هو الذبيح ومن المعروف عنه انه أصدق تلاميذ ابن عباس فى الرواية ( المرتضى الزبيدى إتحاف السادة المتقيين ج 4 ص 556 – طبقات ابن سعد ج 5 ص 212 – حلية الأولياء ج 6 ص 326 – 347 ) كما إننا لم نجد أى ذكر فى طبقات ابن سعد وأحمد بن حنبل لمسألة الذبيح وكأنهما يتهربان من الجدل الدائر فيها والانتصار لرأى (حسب إشارة أ/إسرائيل ولفنسون ) أما الطبرى فقد جمع كل الأحاديث والروايات ورجح ان اسحاق هو الذبيح ولم يكن اسماعيل المفدى: وأولى القولين بالصواب …….هو قول من قال اسحق لأن الله قال وفديناه بذبح عظيم، فذكر أنه فدى الغلام الحليم، الذى بشر به ابراهيم حين سأله أن يهب له ولدا صالحا من الصالحين، فقال: ربى هب لى من الصالحين فإذا كان الذبح من ولده هو المبشر به وقد كان الله تبارك أسمه قد بين فى كتابه ان الذى بشر به اسحق .. فإذا كان ذلك كذلك فمعلوم ان الذى ذكر تعالى ذكره فى هذا الموضع هو المبشر به، هو الذى ذكر فى سائر القرآن أنه بشر به، وذلك لا شك أنه اسحاق إذا كان المفدى المبشر به . (تفسير الطبرى ج 23 ص 49) ولم يتردد البيهقى ( المحاسن والمساؤى ج 1 ص 151 ) ولا أبو العلاء المعرى ( سقط الزند ج 1 ص 64 ) ولا الفقية عبد القادر الجيلانى (الغنية ج 2 ص 40 ) فى إعلان ان اسحاق هو المفدى به من الذبح لا إسماعيل وكان الجاحظ ممن اكتفوا بالنقل ولم يرجح أراء أحد الفريقين (الحيوان ج 1 ص 74)

فى النهاية لا يمكنا ان نغفل هذا الامتداد الثقافى لليهودية فى الديانتين اللاحقتين عليها المسيحية والإسلام
moroccanhistory.org
بواسطة : moroccanhistory.org
تعليقات